مهارات النجاح للتنمية البشرية
مهارات النجاح
العضوية في مهارات النجاح: ( شريك نجاح )
استخدام المنظم المتقدم في التدريس
استخدام المنظم المتقدم في التدريس
استراتيجية التعلم التعاوني
استخدام المنظم المتقدم في التدريس

تمهيد

يواجه الطلاب -يومياً- سيلا من المادة العلمية الجديدة بالنسبة لهم، وهذا يتطلب صورا من الدعم الذاتي من المتعلم نفسه، كما يتطلب دعما آخر من المعلم بصفته ميسرا لتعلم المادة التعليمية ومقدما لها، ويمكن أن يتخذ المعلمون دور المساعد أو الميسر حتى يستوعب الطلاب هذه
 المعرفة الجديدة، من خلال إبراز الأنماط البنائية والتنظيمية للمادة الجديدة، وكيف يمكن أن يربطها المتعلم بالمعرفة التي سبق أن تعلمها.


ودائماً ما يردد المعلمون حاجتهم إلى استراتيجيات تدريس عملية يمكن توظيفها في التدريس؛ ومن تلك الاستراتيجيات العملية ما تضمنته نظرية التعلم ذي المعنى meaningful learning التي اقترحها عالم النفس الأمريكي أوزوبل Ausube حيث تتضمن أنموذجا عمليا وهو أنموذج المنظم المتقدم  advanced organizer الذي يوفر أساليب واضحة للمعلمين لاختيار، وتنظيم، وتقديم، وعرض المعلومات الجديدة  (Joyce and WeiI, 2000).


وترتكز نظرية التعلم ذي المعنى على أهمية جعل التعلم السابق للطالب في الحسبان، وضمن هذا السياق يذكر (Brewer and Treyens 1981) أن تنشيط التعلم السابق للطالب هو عملية جوهرية في كل أنواع التعلم، كما أن خلفياته المعرفية ستكون مؤثرة على ما سيدركه في كل أنواع التعلم؛ فإذا بدأ المتعلم بمجموعة صحيحة، وإذا كانت المادة ممكنة الفهم وتتفق مع البناء المعرفي لدى الطالب، فإنه يمكن للتعلم ذي المعنى أن يتحقق، لذا فإن مفتاح التعلم ذي المعنى يتحقق أساسا عن طريق عدد من العوامل من أهمها: مدى ارتباط المعلومات الجديدة بالمعلومات السابقة داخل البناء المعرفي للطالب، ومدى تنظيم المعلومات وترابطها داخل البناء المعرفي، ومدى قدرة كل من المعلم والمتعلم على اكتساب المعلومات الجديدة الحيوية والمعاني والدلالات.


وتتمحور معظم النتاجات التعليمية التي سعى (Ausubel) إلى تحقيقها لدى الطالب، في هدفه النهائي الذي حاول التركيز عليه هو تشكيل بناء معرفي تتضح فيه العلاقة والروابط بين المفاهيم، والحقائق، والقضايا التي يمتلكها الطالب، بالإضافة إلى مساعدة الطالب على النمو حتى يصبح قادراً على إدراك البنية المعرفية للموضوع الدراسي والمميز لتلك المادة أو الخبرة.


ومما ينبغي الإشارة إليه أن الاهتمام باستخدام استراتيجية المنظم المتقدم ليس المقصود منه إلغاء أنماط التدريس الأخرى، فكل تلك الأساليب مفيدة وذات فعالية؛ ولابد من تكاتف عدد من الطرائق التدريسية مع بعضها، وضمن هذا السياق تشير (Susan J. Palk 2003) إلى أن الباحثين يوصون باستخدام استراتيجيات تدريس متنوعة داخل المدرسة وعدم الاكتفاء بإستراتيجية تدريس واحدة، لأن الإستراتيجيات المتعددة ستكون أكثر نجاحا من الاعتماد على طريقة تدريس واحدة. غير أنه في الوقت ذاته نلاحظ أن أسلوب المحاضرة أو الشرح هو الأسلوب الشائع الاستعمال في مدارسنا وهذا ما أظهرته بعض البحوث، حيث أظهرت أن التعلم اللفظي هو الأكثر استعمالاً وانتشارا، ولما كانت استراتيجية المنظم المتقدم تحسن أسلوب الإلقاء وطريقة الشرح، فإن أسلوب المنظم المتقدم قد يكون ذا أثر إيجابي في جعل التعلم اللفظي الحالي والمتكرر في مدارسنا تعلماً فاعلا وذا معنى (عبد الفتاح 1994). وبشكل عام فإن استراتيجية المنظم المتقدم تعد نموذجا فاعلا في تحقيق التعلم ذي المعنى من خلال تأكيدات متكاثرة لعدد من الدراسات خلال أربعين عاماً مضت منذ اقترح أوزوبل هذا النموذج في ستينيات القرن العشرين.

ونود أن نشير إلى أن علماء المسلمين قد سبق لهم استخدامات المنظمات المتقدمة وإن لم تكن معلومة بهذه التسمية، فعلى سبيل المثال عند النظر في ألفية ابن مالك نجده قد استخدم المنظم المتقدم في عدة مواضع من ألفيته في النحو، فتجد أنه في موضوع « اتصال الفاعل بالفعل من غير فاصل » يعرض منظماً متقدماً لكل الشروح والأمثلة التوضيحية والتفاصيل التي يلتزم الطلاب بها لتعلم هذا الموضوع بقوله:





ويظهر بذلك بن مالك قد جسد مفهوم المنظم المتقدم في التعليم إذ ابتدا بالقاعدة التي تمثل المفاهيم العامة والكلية وعلى مستوى عال من التجريد يتضمن ما بعده، وهو ما جرى عليه في الألفية (جمل 2001).




مفهوم المنظم المتقدم

عرف أوزوبل المنظمات المتقدمة بأنها عبارة عن مادة تمهيدية ومعلومات أساسية تعرض على المتعلم في بداية تدريس موضوع معين أو وحدة دراسية كاملة، وهذه المنظمات تكون عامة وشاملة وبالتالي يمكن من خلالها احتواء مفاهيم المادة التعليمية وحقائقها المهمة، وتهدف إلى تزويد المتعلم بركيزة معرفية عامة يعتمد عليها في تكوين المفاهيم والمبادئ والأفكار الرئيسة في أي مجال، والمنظمات المتقدمة تعرض على المتعلم في البداية قبل أن يتم شرح الموضوع أو الدرس بالتفصيل، وتكون هذه المعلومات شاملة وعامة قطامي 1990). وقد سميت تلك المنظمات بالمتقدمة لأن هذه الكليات أو الحقائق العامة تعطي للطلبة في مقدمة الدرس قبل تعلمهم لشرح وتفاصيل الموضوع.


ويكتب بمستوى أعلى من التجريد والعمومية والشمول من المادة التعليمية نفسها التي سيتعلمها الطالب، وبعبارات مألوفة له، ومتصلة اتصالاً واضحاً بالأفكار الموجودة في كل من بنيته المعرفية والمهمة التعليمية، وعادة ما تصاغ المنظمات المتقدمة في صورة عبارات واضحة مألوفة أو صور بصرية يسيرة الفهم، بحيث تمكن الطالب من ربط محتوى الدرس الجديد بما لديه من معلومات سابقة موجودة في خلفيته (بنيته) المعرفية، ويعمل المنظم المتقدم على توجيه تعلم الطلاب وربط المعلومات الموجودة في البنية المعرفية بالمعلومات المراد تعلمها.


ويمكن أن يعمل المنظم المتقدم عمل الخطاف فإذا كان أحد المفاهيم غير موجود في البنية المعرفية للمتعلم فإن هذا الخطاف (المنظم المتقدم) يلتقط هذا المفهوم ويزود به البنية المعرفية، وإذا كان المفهوم الجديد المراد تعلمه له ارتباط بمفهوم سابق موجود في البنية المعرفية للمتعلم فإن المنظم المتقدم يساعد على سرعة تعلم هذا المفهوم وتثبيته في البنية المعرفية (عبد الفتاح 1994). وبمعنى آخر فإن تلك المنظمات تعمل بمثابة الجسر الذي تعبر عليه المعلومات الجديدة إلى البنية المعرفية للفرد، مما يسهم في تسير تعلم هذه المعلومات الجديدة واستبقائها واسترجاعها فيما بعد.




الأسس النظرية لاستخدام المنظم المتقدم

تفسر نظرية أوزوبل كيفية فهم الطلاب للمادة العلمية الجديدة، وكيف يتعلمونها وينظمونها ويتذكرونها، وقد قام بعدد كبير من الدراسات والأبحاث التي كان غرضها إثبات أن التعلم والاحتفاظ بالمواد التعليمية يمكن تطويره بعرض مقدمة تتضمن المفاهيم الرئيسة ذات العلاقة وهو ما عرف بالمنظم المتقدم، ويؤكد أوزوبل بأن المنظمات المتقدمة تختلف عن المراجعة العامة والملخصات، فهو ببساطة -كما ذكر سابقًا- يعمل كجسر يربط بين مادة التعلم الجديدة والأفكار السابقة ذات العلاقة والموجودة لدى المتعلم (فطامي 1990).


وتؤكد نظرية التعلم ذي المعنى أهمية أخذ المعلومات السابقة في الحسبان، فعلى سبيل المثال إذا اتصل بك صديق ليخبرك بأنه ضل الطريق، فإن أول سؤال ستسأله هو « أين أنت الآن؟ » حيث لا يمكنك على الإطلاق أن تعطيه أية تعليمات دون معرفتك الدقيقة بمكان وجوده، وبالمثل في التدريس، فإنه من الضروري أن يأخذ المعلم في الحسبان مفاهيم الطلبة حول المادة التعليمية حتى يستطيع أن يساعدهم على التعلم وبعد هذا هو الشق الأول في التدريس طبقا لأوزوبل.


أما الشق الثاني فيتعلق بمنظور أوزوبل لكيفية تكون المعرفة، حيث اقترح ثلاثة مبادئ أساسية في هذا المجال وهي: التنظيم الهرمي للبنية المعرفية، والتمييز المتعاقب « المتدرج »، والتوفيق التكاملي (ميللر 1995).


أ- التنظيم الهرمي للبنية المعرفية: يقصد بهذا المبدأ أن يتم تقديم المادة التعليمية بصورة هرمية من خلال تقديم المفاهيم الأكثر شمولا وعمومية أولاً، ثم المفاهيم الأقل فالأقل شمولا وعمومية، وكذلك الحال عند تدريس تلك المفاهيم، ومن الضروري أن يفهم الطلبة ذلك التسلسل في مستويات المفاهيم.

ب- التمييز المتعاقب: يسمى أوزوبل هذا المبدأ بالأسلوب القياسي، أي السير من الأفكار العامة إلى المعلومات المحددة الخاصة، فإن التعلم يكون أكثر فاعلية عندما تندرج المفاهيم الجديدة تحت المفاهيم السابقة (الأقل عمومية) لتصبح هذه الأخيرة أكثر عمومية. والمفاهيم التي يدرسها الطالب اليوم وتصوف بأنها أقل عمومية تصبح غداً أكثر عمومية، وهكذا، كما ينبغي أن يدرك الطالب هذه الديناميكية في التمييز المتعاقب للمفاهيم باستمرار عند تمثله المادة التعليمية.

ج- التوفيق التكاملي: إن على المعلم أن ينمي المفاهيم الجديدة التي ترتبط ارتباطا شديداً بالأفكار التي سبق عرضها وأن يوضح أوجه التشابه والاختلاف بين المفاهيم التي ذكرها في المنهج حتى يتضح المعنى للطالب فيجب على معلم العلوم الشرعية أن يساعد الطلبة في المقارنة بين مفاهيم مثل: الإسلام، والإيمان، والإحسان، وعلى معلم العلوم مثلاً أن يساعد الطلبة على المقارنة بين مفاهيم، مثل: الوزن والكتلة، والقوة والعجلة، والطاقة والحرارة، وذلك لأن هذا يقلل من الفهم المغلوط لدى المتعلمين، وينبغي أن يتم التوفيق التكاملي داخل كل مجال أكاديمي بمفرده، وبين المجالات المختلفة.


ويرى أوزوبل أن طبيعة الإنسان تميل إلى القيام بالتعلم ذي المعنى Meaningful Learning وتفضله على التعلم الاستظهاري Rote Learning ويعزو أوزوبل ذلك إلى أن التعلم ذا المعنى هو دمج منطقي وغير عشوائي للمعرفة الجديدة في البنية المعرفية، ويقصد أوزوبل هنا « بالدمج غير العشوائي » للمعرفة قيام المتعلم ببذل جهد لربط المعلومات الجديدة بالمعلومات السابقة التي تعلمها، ويضيف أوزوبل أن التعلم ذي المعنى لا يحدث فقط نتيجة ربط المعلومات الجديدة بالسابقة، بل أيضًا نتيجة لربط المعلومات الجديدة المتعلمة وتصنيفها وفق المفاهيم الموجودة في البنية المعرفية، حيث يحدث تعديل في المفهوم المصنف في البنية المعرفية للمتعلم، ويعمل هذا على زيادة فاعلية عملية معالجة المعلومات INFORMATION PROCSSSING والقدرة على استيعاب المعارف ووضعها في بنية كلية متكاملة.


وتحديدا يمكن تفصيل افتراضات أوزوبل في التعلم ذي المعنى واستخدام المنظم المتقدم في النقاط الآتية (قطامي 1990)

1- إن هدف التعلم أن يكون ذا معنى، ويتم ذلك إذا ما ربطت المادة التعليمية بالخبرات السابقة للمتعلم، والمكونة من المفاهيم والمبادئ والأفكار ذات الروابط والعلاقات، والتي تمهد بالتالي لظهور معان جديدة، لذا ينبغي تهيئة كل الظروف الممكنة التي تجعل التعلم ذا معنى، حيث إنه كلما كان التعلم ذا معنى سهل ارتباطه، وانتظامه واندماجه في البناء المعرفي.

2- إن التعلم اللفظي ذا المعنى يصمم لتقوية البناء المعرفي لدى المتعلمين congmtive stucture في مادة دراسية معنية، وفي وقت محدد، ومن ثم تنظيمها، ومدى وضوحها وثباتها (Ausuble, 1967).

3- إن البناء المعرفي الموجود لدى الطلاب يعد المحدد الرئيس الذي يحدد مدى المعنى  meaningfulالمتوافر في المادة الجديدة، ودرجة اكتساب المتعلم لها والاحتفاظ بها. وأن البناء المعرفي لدى الطلاب يتعلق بنوع المعلومات المرتبطة بالمجال التعليمي في ذهنه، وكم هو متوافر منها لديه، وأسلوب تنظيمها، وأن زيادة قوة ووضح المعرفة السابقة لدى الطلاب متطلب رئيس لتقديم معلومات وخبرات جديدة.

4- إن تحقيق البنية المعرفية ذات الخصائص المميزة يسهم في تحويل المادة الدراسية إلى مادة تتضمن معاني، ومفاهيم جديدة، ودقيقة، وواضحة، وثابتة، ويسهم ذلك في زيادة غنى البناء المعرفي لدى الطالب، ويساعده على تعلم مواد جديدة أخرى.

5- يستلزم التعلم ذي المعنى إتاحة الفرص أمام الطالب لإيجاد روابط حقيقة وليست عشوائية بالمبادئ والمفاهيم ذات العلاقة بها، والتي تم تكوينها مسبقاً في البناء المعرفي.

6- أهمية صقل وتهذيب البنية المعرفية لدى الطالب، ويسهل ذلك اكتساب المواد التعليمية والخبرات، والاحتفاظ، والاستدعاء، والانتقال إلى مواقف تعلم أخرى جديدة مماثلة.

7- يستطيع المعلمون نقل كم هائل من المعرفة إلى الطلاب باستخدام نموذج التعلم اللفظي ذي المعنى، وأن المعلم هو الذي يسهم في تطوير تعلم طلبته من خلال ما يهيئه لهم من مواد تسمح بذلك.

8- إن المتعلم يمكن له السيطرة على الأفكار والمعلومات الضرورية التي تنمي البناء المعرفي، والتي تسهم في تطوير تفكيره، ويتضح دوره في إتقان المعلومات والأفكار، وإن تقوية البناء المعرفي لدى الطلاب يسهل اكتساب الطلبة واحتفاظهم بالمعلومات والخبرات الجديدة؛ لذا فإنه من الضروري تزويد الطالب بالقواعد المنظمة التي تسهم في تمكينه ربط المعلومات الجديدة وتثبيتها، واستدعائها.

9- إن البناء المعرفي يتكون من مفاهيم، وأفكار ثابتة نسبياً، ومنظمة بدرجة عالية في وعي المتعلم، وأن طبيعة هذا التنظيم organization طبيعة هرمية متدرجة، تكون فيها المفاهيم الأكثر شمولا في القمة، والأكثر تخصصا في القاعدة، وحتى يتسنى للمتعلم معالجة المعلومات ذهنيا فإنه لابد من أن تقدم له المعلومات بطريقة مناسبة، وإن ذهن المتعلم يكون نشطا عادة في موقف التعلم، حيث يقوم بتخزين المعلومات عن وعي بطريقة هرمية متسلسلة من العام الشامل إلى الخاص المحدد.




أهمية استخدام المنظم المتقدم

يستهدف المنظم المتقدم بشكل أساسي زيادة القدرة على تمييز الأفكار الجديدة وما يرتبط بها من أفكار في البنية المعرفية وأن يعبر أو يضيق الفجوة بين ما يعرفه المتعلم وما يحتاج إلى معرفته لكي يتعلم المعروض أمامه بسرعة ونشاط أكبر، كما أكد أوزوبل أن المنظم المتقدم يساعد في تسهيل عملية التعلم وتوفير الوقت والجهد على المتعلم وزيادة أدائه.


وقد أظهرت نتائج مراجعة أكثر من مئة وثلاثين دراسة أن المنظمات المتقدمة ذات أثر ملموس على تحسين التذكر وتسهيل الفهم (Leiten 1980)، فكلما كانت المادة المتعلمة منظمة وذات معنى زاد الاسترجاع، فعلى سبيل المثال نجد أن استرجاع الشعر أسهل من استرجاع النثر لترابط معاني الأول بشكل أكبر، والمواد التي يحتفظ بها تتصف بوجود روابط داخلية بينها وتنظيم هذه الروابط ضروري جدًّا للحفظ والتذكر (عبد الله 2003).


ومن ناحية أخرى يمكن أن تساعد المنظمات المتقدمة على استدعاء المعارف السابقة وأن تقودهم للتركيز على أهم أجزاء المادة التعليمية. وقد أظهرت الدراسات أن المنظمات المتقدمة التي تكون على شكل أسئلة ذات مستوى عال، تزيد بدرجة كبيرة من تحصيل الطلاب ( Walberg 1999). وتفيد المنظمات المتقدمة بشكل أكبر عندما تكون المادة التعليمية غير منظمة أو ضعيفة التنظيم، أو عندما يكون الطلبة ذوي قدرات محدودة. كما تكون المنظمات المتقدمة مفيدة سواء قدمت قبل تقديم المادة التعليمية أو بعدها.


وعموما فإنه يمكن تقسيم أهمية المنظم المتقدم وأهدافه في أربعة مجالات رئيسة:


أولاً: تطوير المهارات الدراسية الأكاديمية:

1- تزويد المتعلمين بالهياكل التنظيمية الجديدة لإرشاد استيعاب المحتوى الجديد. فعلى سبيل المثال في مادة التاريخ وقبل أن يقرأ الطلبة عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-، فإن المعلم قد يستغرق بعض الوقت لكي يقدم النظام التصوري لمراحل الحركات الإصلاحية.

2- يساعد المنظم المتقدم الطلاب في التركيز على الأفكار الرئيسة بشكل يمكنهم من توقع النقاط المهمة في التعلم، وفهم التتابع وتطوير الموضوع العام للدرس بالإضافة إلى تحفيز الطلاب نحو التعلم، وخلافاً لذلك فإن الطلاب عندما يتعلمون الأفكار واحدة بعد الأخرى بشكل منعزل فإن المادة التعليمية ستكون مفككة وعشوائية.

3- زيادة التعلم (Barba & merchant, 1990, snapp & Glover 1990, Tierney et al.)، ومن المثبت أن المعلمين الذين يقدمون مواد جديدة للطلبة باستعمال المنظمات المتقدمة يرتقون بالتعلم لأن المنظمات المتقدمة تساعد الطلبة أن ينظموا، ويدمجوا ويحتفظوا بالمواد التي سيتعلمونها.

4- يعطي المنظم المتقدم مخططا عاماً للمادة التي سيتم تعلمها، حيث يقدم عناصر تنظيمية شاملة آخذا في الحسبان العناصر الأكثر أهمية في الموضوع.

5- تساعد المتعلم على استرجاع وتذكر العلاقات بين الأجزاء المختلفة للموضوعات التي تم دراستها.

6- تعين المعلم على حصر معلوماته وتبويبها واستخدام ما هو أفضل من وسائل تدريسية لإيصال هذه المعلومات لتلاميذه.

7- تجنب الطالب استخدام الاستظهار غير الضروري.



ثانيًا: تطوير الجوانب المتعلقة بالعمليات المعرفية:

1- تعمل كجسور « ركائز » بين معرفة الطلبة والمادة التي سوف يتم تعلمها؛ حيث يمكن أن يظهروا التصميمات والعلاقات التنظيمية العامة المخزنة في عقولهم، وعلى سبيل المثال، فإنه قبل تعليم التنظيم الإداري في الدولة، قد يكون من المناسب الحديث عن هيكل التنظيم الإداري في المدرسة المألوف بالنسبة لهم ويلامسونه باستمرار.

2- احتواء حقائق المادة التعليمية الجديدة وتفصيلاتها كون المنظم المتقدم يعمل على توجيه تعلم الطلبة وربط المعلومات الموجودة في البنية المعرفية بالمعلومات المراد تعلمها، وتشير أكثر من عشر دراسات (Walberg and Paik2ooo) إلى أنه عندما يوضح المعلمون تعلق الأفكار الجديدة في الدرس الحالي بالأفكار بالدروس السابقة والتعلم السابق فإن ذلك يمكن الطلاب على وصل الجديد بالقديم ويعينهم على التذكر والفهم، وفي الوقت نفسه ينبههم إلى النقاط الرئيسة الجوهرية في الدرس للتركيز عليها.

3- تكون بمثابة خارطة عقلية تبين لهم ما الذي لديهم؟ وتخبرهم أين هم الآن؟ وإلى أين يجب أن يسيروا؟، بحيث تكون أهدافهم واقعية ويتجنبوا المفاجآت غير السارة، فهي تحسس الطلاب بالنقاط المهمة التي سيصادفونها في الكتاب المدرسي أو سيذكرها المعلم.

4- يساعد الطلبة على اكتساب كميات كبيرة من المعلومات بطريقة فعالة ومعقولة.

5- يساعد الطلبة على تعلم الخبرة وما يعاكسها من خلال وضعهم في مواقف حيوية يطورون فيها المعلومات ويعالجونها حسب أساليبهم المعرفية.

6-تعمل على زيادة فهم ما يتعلمه الطلاب وتقليل عملية الفهم الخاطئة للمفاهيم، وذلك عن طريق تقديم تعميمات وأطر ناضجة للمفاهيم الصحيحة.



ثالثًا: تطوير عمليات التفكير

1- يسهم بفاعلية في تطوير تفكير المتعلم، وذلك عن طريق تزويد بالأفكار الرئيسة في المادة بطريقة منظمة، والسير وفق هذه الأفكار خطوة بخطوة للوصول إلى المفاهيم الرئيسة، والقضايا التي تتم دراستها (قطامي 1990).

2- إن استخدام المنظم المتقدم يهدف في النهاية إلى مساعدة المتعلم على تطوير منظور تفكيري متكامل يتضمن بنية محددة تظهر مستوى عمليات تفكيره أمام قضايا مشابهة.

3- بتقديم المنظم المتقدم للمتعلمين، فإنه يتوقع منهم استخدام الأفكار المفتاحية، والحقائق في تنظيم مواقف التعلم وفهمها، والإسهام بالتالي في تطوير أبنية التفكير لديهم.

4- يشجع الطلبة على وضع أفكارهم حسب طريقتهم الخاصة.

5- تسهم في تطوير مهارات الاستكشاف لدى الطلبة، وتطوير عادات التفكير الدقيق (Joyce and weil 2000). 



رابعًا: تطوير جوانب وجدانية

1- يتضمن التعلم ذو المعنى خبرة شعورية متميزة بدقة، ومحددة بوضوح تنبثق لدى الفرد حيث ترتبط المفاهيم والرموز والقضايا معاً ويتم تمثلها واستيعابها في البناء المعرفي (قطامي 1990).

2- ينمي الاستقلالية والنقد الذاتي لدى الطلبة.

3- تعمل على توجيه الانتباه وإثارة الاهتمام عند الطلاب وحفزهم نحو التعلم.




مواصفات المنظمات المتقدمة

إن من الضروري توضيح مواصفات المنظم المتقدم؛ تحسبا لاشتباهه على المعلمين مع استراتيجيات تمهيدية أخرى في العملية التدريسية، فقد حدد أوزوبل بعض المواصفات أو السمات لبعض المنظمات المتقدمة وأوصى بالالتزام بها من أجل تيسير عملية التعلم والتذكر والانتقال للموضوعات والحقائق والمبادئ والمفاهيم المتعلمة، حيث ينبغي أن تتصف المنظمات المتقدمة بـ:


1- الأصالة: ويقصد بها تمثيل المنظمات المتقدمة للمفاهيم والمبادئ والحقائق الأساسية للموضوع وأن تسمح باستنتاج العلاقات المنطقية التي يمكن أن تربط بينها.

2- الوضوح وكمال المعنى: وهذه بالطبع مهمة لغوية يأخذ المعلم على عاتقه مراعاتها.

3- الشمول: وهو اتصاف المنظمات المتقدمة بالقدرة على استيعاب واحتواء كافة الجزئيات والتفاصيل التي تتعلق بالمادة التي سيجري تدريسها.

4- الإيجاز: وهي تجنب احتواء المنظم على معلومات محددة أو مخصصة سيجري تدريسها فيما بعد بل يكون عاماً في لغته ومعناه ومحتواه.

5- التأثير: وهو امتلاك المنظم لقوة تأثيرية على عملية تنظيم المعلومات في العمل الإنساني بحيث يجهز المتعلم بوسيلة تنظيمية عامة جديدة يستوعب من خلالها تفصيل المادة الغريبة كما هو الحال في المنظمات الشارحة، أو يعمل على تنشيط البناء الإدراكي للفرد لتهيئته واستعماله في استيعاب المادة الجيدة كما هو الحال في المنظمات المقارنة.



كما أشار (Joyce  & weil, 2000). إلى المميزات السابقة بشكل آخر حيث ذكرا أن هناك سبع خصائص رئيسة للمنظم المتقدم يجب معرفتها حتى يكون استراتيجية ناجحة:

1- أن يكون موجزا.

2- أن يكون بمثابة « جسر » يربط المجهول بالمعلوم.

3- يستعمل كمقدمة للدرس أو الوحدة الجديدة.

4- يجب أن يساعد على تنظيم المعلومات الجديدة.

5- يجب أن يشجع على ترجمة المعرفة الجديدة وتطبيقها.

6- يجب أن يتعلم من خلاله المفاهيم الرئيسة.




أنواع المنظمات المتقدمة

تأخذ المنظمات المتقدمة أشكالا مختلفة، فقد تكون على شكل كلمات مكتوبة أو مقروءة، أو على هيئة عرض فيلم تعليمي لإعطاء الطالب فكرة شاملة وعامة عن الموضوع المراد تدريسه، أو رسم تخطيطي، أو غير ذلك، ويمكن تقسيمها إلى:


أولاً: المنظمات المكتوبة (اللفظية):

يأخذ هذا النوع صورة كلامية لفظية تتضمن نمطين من المنظمات هما: المنظمات الشارحة والمنظمات المقارنة ثم أضيف فيما بعد المنظم القصصي، ويختلف طول المنظم المتقدم اللفظي من جملة واحدة تقال في ثوان معدودات إلى سلسلة من المقدمات التي تستغرق حصة كاملة، ولكن من المشكوك فيه أن المنظمات القصيرة تمكن من تنظيم البنيات المعرفية للطلاب بقصد استبقاء المعلومات المتعلمة التالية الأكثر تفصيلاً، ومن ناحية أخرى فإن المنظمات المفرطة في الطول أو القصر قد تجعل الطلاب يكونون بنيات عقلية عديدة قد تتداخل مع بعضها، وفيما يلي عرض موجز للأنواع المذكورة:


1- المنظمات المتقدمة الشارحة (Expository Advance Organizers):

المنظم الشارح هو المنظم الذي يلجأ إليه المعلم عندما يكون محتوى الدرس جديداً تماماً، وليس لدى الطلاب أية خبرة أو معلومات سابقة، ويهدف هذا النمط من المنظمات إلى تزويد الطلاب بركائز ودعائم أساسية يبنون عليها مفاهيم الموضوع الجديد، ومن أبرز الصيغ التي يتم بموجبها إعداد هذه المنظمات ما يلي:

أ- صيغة المفهوم: إذ يمكن صياغة المنظم المتقدم في صورة مفهوم معين يتضمن عادة كلا من تعريف المفهوم وبعض الخصائص أو السمات المميزة له، وأحياناً بعض الأمثلة المنطقية عليه، والمثال التالي يعبر عن إحدى المنظمات المتقدمة الشارحة المعدة وفق هذه الصيغة، والتي يمكن استخدامها كمقدمة لتدريس وحدة تصنيف الكائنات الحية في مادة العلوم في المرحلة المتوسطة.







ب- صيغة العلاقات والبني النظرية: وتستخدم العلاقات والبنى النظرية كمنظمات جيدة؛ لأنها قادرة على تلخيص كمية كبيرة من المعلومات في عبارات قصيرة.



2- المنظمات المتقدمة المقارنة (Comparative Advance Organizers):

يستخدم المعلمون هذا النمط من المنظمات المتقدمة في تنظيم تعلم موضوع غير جديد كلياً، أي عندما يكون محتوى التدريس مألوفا للطلاب ولديهم بعض المعلومات السابقة عن بعض جوانبه، ويمكن أن تستخدم لاستكشاف مفاهيم جديدة فيما يتصل بمفاهيم توجد داخل التكوينات المعرفية الحاضرة، ويؤدي المنظم المتقدم المقارن دور المرساة لتي تساعد الطلاب على إيجاد التكامل بين المعلومات الجديدة وبين ما هو موجود أصلاً في بنيتهم المعرفية نتيجة التعلم السابق، ويسمى « أوزوبل » هذا النوع من المنظمات « منظمات التمثيل بالقياس » أو التشبيه، ويشترط لنجاح التشبيه كمنظم متقدم أن يكون المشبه به مألوفا لدى الطلاب المتعلمين، وأن تكون أوجه الشبه أو التطابق كثيرة بين المشبه والمشبه به (زيتون 1999)، ومن أمثلته:







3- المنظمات المتقدمة القصصية (Narrative Advance Organizers):

يأخذ المنظم المتقدم القصصي شكل القصة، حيث يزود المعلم الطلاب بقصة تتضمن بعض الأفكار الرئيسة في الدرس بشكل يساعد على ربط ذلك بالمعرفة السابقة والمعرفة الجديدة، مع تشكيل بؤرة تستهدف المعلومات المهمة في الدرس الحالي، وعلى الرغم من بعض التربويين (Marzano 2001) ذكر هذا المنظم على أنه نوع مستقل إلا أننا نرى أنه قد يلحق بأحد النوعين السابقين حيث تكون القصة بقصد الشرح أو بقصد المقارنة، وهذا مثال من مادة التاريخ في المرحلة المتوسطة.








ثانيًا: المنظمات غير المكتوبة: ويمكن تصنيفها إلى:

1- المنظمات البصرية (visual Organizers): وهي التي تستعمل الوسائل البصرية -مثل الأقلام- كمنظمات متقدمة.

2- المنظمات السمعية (Audio Organizers): وهي التي تستعمل الوسائل السمعية -مثل التسجيلات- كمنظم متقدم.

3- المنظمات التخطيطية (البيانية) (Graphic Advance Organizers): وفيها يتم توضيح المفاهيم والعلاقات المكونة للمنظمات المتقدمة من خلال الصورة؛ حيث إنه يتم تضمين هذه المقدمات في أشكال بصرية، وهذا النوع عملي جدًّا في استخدامه ()، ولعل من أبرزها الرسوم التوضيحية بأنواعها، فضلاً عن الخرائط المعرفية ومن أمثلتها خرائط المفاهيم، والتي تعد واحدة من أبرز المنظمات التصويرية وأكثرها شيوعا في التدريس، وسنتعرض لها لاحقاً بالتفصيل.






ثالثًا: التصفح كمنظم متقدم (Skimming as an Advance Organizer):

تصفح المعلومات قبل القراءة يمكن أن يكون شكلا قوياً من أشكال المنظمات المتقدمة، وعندما يطلب المعلم من الطلاب تصفح المواد التعليمية قبل قراءتها فإنه يعطيهم الفرصة لاستعراض المعلومات المهمة التي سيصادفونها لاحقاً، كما سيتيح لهم الفرصة لملاحظة العناوين الرئيسة والتركيز عليها، وكذلك العناوين الفرعية والبارزة وبعض الصور والرسوم المهمة (Marzano 2001)، والمثال الآتي يوضح هذا النوع من المنظمات المتقدمة.







وختاما نذكر أن هذه التقسيمات لا تعني بالضرورة احتواء المنظم المتقدم على نوع واحد فقط من أنواع المنظمات المتقدمة المذكورة سابقًا؛ بل إنه من الممكن أن يحتوي المنظم المقدم للطالب على نوع أو أكثر مثل أن يكون منظماً متقدماً شارحا على صورة فيلم معد بطريقة رسوم بيانية فهو بذلك يحتوي على ثلاثة أنواع من المنظمات المتقدمة (عبد الفتاح 1994).


كما أن هناك مدى من التأثير لأنواع المنظمات المتقدمة، وتوضح دراسة أن التأثير الأكبر كان للمنظمات المتقدمة الشارحة، ثم التصفح ثم القصصي ثم المنظم المتقدم المصور ويلخص المنظم التخطيطي الآتي أنواع المنظمات التخطيطية المذكورة سابقًا.






تم تقديمها في المرحلة الأولى في المنظم المتقدم ويجدر ذكر إجراءين هنا وهما: المحافظة على تركيز انتباه الطلبة، وجعل تنظيم المادة التعليمية .. للطلبة، وبالتالي يصبح لديهم إحساس عام بالاتجاه، ومن خلال ذلك ينبغي .. يتضمن العرض المنطقي للمادة وأن يظهر ذلك بوضوح، وبذلك الإجابة .. يتسنى للطلبة أن يدركوا كيف ترتبط الأفكار مع بعضها البعض.


5- من المهم جدًّا مساعدة الطلبة على دمج التعلم الجديد بالتعلم السابق، و .. عدد من الأساليب يمكن أن يستخدم المنظم المتقدم بها من أجل مساعدة .. لأن يدمجوا خبراتهم الجديدة بأبنيتهم المعرفية ومن هذه الطرق:

* تذكير الطلاب بالصور المعرفية الكاملة (الأهداف العامة).

* حث الطلاب على أن يلاحظوا الملامح البارزة للمادة الجديدة.

* تقديم التعريفات الجديدة بوضوح.

* تشجيع الطلاب على أن يشرحوا صور تدعيم المعلومات الجديد.. للمفاهيم المستخدمة في المنظم المتقدم.

* تقديم أمثلة توضح المفاهيم التي تم عرضها.

* أن يلخص الطلاب الأهداف الرئيسة للمادة الجديدة التي قدمت، يصوغوا (مفردات التعلم الجديدة) بمفردات من عندهم.

* تشجيع الطلاب على دراسة المادة وفحصها من وجهات نظر مختلفة ومتباينة بعد التأكد من فهمهم لعناصر المادة الأساسية.

* أن يربط الطلاب المادة الجديدة بالمادة المناقضة وبالخبرات الشخصية لديهم.




دور المعلم في استخدام المنظمات المتقدمة

يقوم المعلم بدور محوري في التدريس باستخدام المنظم المتقدم، لاسيما وأنه ينطوي تحت استراتيجية التدريس المباشر (Joyce and Weil 2000) التي يضطلع فيها المعلم بالدور الرئيس، وتتجسد أدوار المعلم في الجوانب التالية:

1- مراجعة المادة التعليمية في الكتاب المدرسي وإعادة تنظيمها إذا كان هناك حاجة لذلك، وأن يقرر تحت أي من المفاهيم، أو القضايا يمكن أن تندرج الموضوعات الجديدة؛ بحيث يعمل على تنظيم المعرفة هرميا حسب الموضوع الدراسي.

2- الإطلاع على الموضوع وتحديد المنظمات التمهيدية التي تشكل الهيكل الأساسي له.

3- كتابة وشرح المنظمات المتقدمة بالمصطلحات المألوفة التي يفهمها الطلبة والبعد عن التعقيد، وتبسيط الأمور دون إخلال.

4- القيام باستمرار -أثناء تدريسه- بإعادة تنظيم المعرفة في العلاقة مع المفاهيم الأكثر شمولا، وأن يشير إلى نقاط الاختلاف والتشابه بين المعرفة الموجودة لدى الطالب، والمعرفة الجديدة.

5- ترجمة المادة الجديدة إلى إطار مرجعي، له معان مذوتة وشخصية لدى الطلبة، والتي من خلالها ينبغي أن تعكس المادة تجارب الطلبة وخلفياتهم الذهنية.

6- استخدام مبادئ التوفيق التكاملي والتي تهدف إلى دمج المواد الدراسية الجديدة في البناء المعرفي للطالب من خلال تكرار التعريفات المحددة والدقيقة بأكثر من صيغة ووصف العلاقات بين المفاهيم.

7- توضيح المفاهيم والأفكار غير الواضحة باستخدام معلومات إضافية جديدة، وتطبيق المفاهيم والأفكار على مشكلات جديدة.

8- يهتم عند تخطيط الدرس بتحديد الأساليب وألوان النشاط والوسائل التعليمية التعلمية اللازمة لتعليم هذه المنظمات وتيسير تعلمها، وتنظيم المنظمات بشكل منطقي يتناسب ووقت الحصة.


كما ينبغي -مع ما سبق- أن يسير المدرس ويتقدم بطريقة منطقية رابطا المعلومات الجديدة مرة ثانية بمنظم التقدم. وفي معظم الحالات يتقدم المدرس من العام إلى الخاص، وفي آخر مرحلة يستطيع المدرس أن يذكر الطلاب بالأفكار الرئيسة ويطلب منهم أن يلخصوا الخصائص الرئيسة للدرس. ويمكن للمدرس كذلك أن يسأل الطلاب أن يربطوا المادة ثانية بمنظم التقدم. ومن أنماط هذه الأسئلة (and Weil 2000 Joyce):

1-سؤال الطلاب أن يصفوا كيف ترتبط المادة الجديدة بجانب واحد من جوانب معلوماتهم الموجودة.

2- سؤال الطلاب أن يأتوا بأمثلة إضافية للمفهوم أو بمقترحات خاصة بمادة التعلم.

3- سؤال الطلاب أن يتحدثوا عن جوهر المادة التي تتعلم، مستخدمين في ذلك مصطلحاتهم وإطارهم المرجعي.

4- سؤال الطلاب أن يربطوا المادة التعليمية بمادة أو خبرة، أو معلومات على النقيض منها.




دور المتعلم في استخدام المنظمات المتقدمة

يتطلب استخدام المنظم المتقدم دوراً نشطا من المتعلم، تجعله عضوا نشطا، ذا حيوية فاعلة، ومولدا للخبرة، وذلك عن طريق ما يقوم به من أنشطة مثل استقبال المنبهات المتعلقة بعرض المنظم المتقدم، واستقبال المعلومات التي تعرض له، والربط بين المعلومات السابقة والجديدة، واتخاذ القرارات الواعية حول المادة التعليمية الجديدة، وتنظيم المعلومات ومعالجتها بطريقة ذكية (قطامي 1990).


وينبغي أن يتمكن المتعلم من إدراك المنظم المتقدم « أي أن يكون المتعلم على وعي به » وأن يفهمه بوضوح، ويربطه باستمرار مع المادة التعليمية التي تم تنظيمها، ويقتضي ذلك من المتعلم أن يكون على معرفة واعية باللغة والأفكار التي يتضمنها المنظم.


وبما أن النشاطات التي يتضمنها المنظم المتقدم قد صممت لزيادة وضوح وثبات المعلومات والخبرات الجديدة، فإنه يتوقع من الطالب أن يتعامل بفعالية مع هذه الأفكار والمعلومات عندما يستقبلها، وذلك يربط مواد التعلم الجديدة مع الخبرات الشخصية، وبما هو موجود في البناء المعرفي، وأن يأخذ المنحنى النقدي نحو المعارف في الحسبان، ويقصد بالمنحى النقدي، عملية التقويم عند الطالب بشكل يزيد من الفهم عن طريق طرح الأسئلة حول مفاهيم المادة الدراسية وافتراضاتها والتأكد من صحة الاستنتاجات التي تم الوصول إليها.


وإجمالا فإن استخدام المنظم المتقدم الذي يمثل في جوهره « استخدام التعلم الاستقبالي النشط » يتطلب من الطالب أن يقدم نشاطات متعددة منها عقلية داخلية، وأخرى خارجية سلوكية.




مشكلات استخدام المنظمات المتقدمة

* ليس من المتوقع أن تقدم استراتيجية المنظم المتقدم حلولا شاملة لجوانب العملية التدريسية كافة، كما أن الحديث الذي تقدم عن استخدام هذه الاستراتيجية ليس الهدف منها أن تستخدم في كل وقت وفي كل موقف، بل يجب أن تأخذ حجمها الطبيعي ضمن عملية التدريس من خلال السياق التي عرضت من خلاله في هذا الدليل.

* ينبغي أخذ الزمن الذي يتم استغراقه لشرح المنظم المتقدم وتطويره في الحسبان، لأن فعاليته مرتبطة بمدى فهمه فهما كاملاً من قبل الطلاب، حتى يصبح فاعلا ومنظما لمواد التعلم التالي، ولكن من الملاحظ أحيانًا استعجال بعض المعلمين في طرح المنظم المتقدم وعدم إعطائه الوقت الكافي، ثم لا يرون بالتالي النتائج المتوقعة، وبالتالي يصرفون النظر عنه.

* نؤكد على أن تطبيق هذه النظرية في الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية قد تواجهه بعض الصعوبات (لا سيما إذا لم يستخدم المنظم المتقدم الصوري) لأن التعلم في هذه السن لا يتم من خلال الاستقبال، وإنما من خلال النشاط، كما أن قدرات الأطفال اللغوية تبدأ ضعيفة، لذا نرى عدم التركيز عليها بصورة كبيرة في الصفوف الأولية، بينما قد تكون المنظمات المتقدمة فاعلة في مرحلتي التعليم المتوسط والثانوي، حيث نجد الطلبة يهتمون بالقراءة ولديهم ثروة لغوية لا بأس بها فضلاً عن امتلاكهم قدرا لا بأس به من المفاهيم العلمية.

* ومن المشكلات التي تواجه المعلمين عند تطبيقهم لإستراتيجية نموذج التعليم الشرحي مشكلة صياغة المنظم المتقدم واختياره، فيجب أن يكون لدى المعلم ألفة بالمادة التعليمية وقدرة على توضيح المفاهيم الخاصة بها في صورة سلسلة من التنظيمات الهرمية المفاهيمية مما يساعده في أن يجعل مرحلة عرض المنظم المتقدم مرحلة منفصلة وذات خصائص محررة، ومشكلة أخرى قد تواجه المعلمين عند تطبيق المنظم المتقدم؛ هي أن بعض الطلبة قد لا يعبرون انتباها لتقديم المنظم المتقدم، لذا يجب على المعلم أن يضمن انتباه الطلبة عند تقديمه للمنظم المتقدم وقد يكون من المفيد هنا أن تعطي مقدمة بسيطة قبل تقديم المنظم المتقدم وذلك لحمل الطلاب على التوقف عن الأنشطة الأخرى وجعلهم مستعدين لتلقي المنظم بانتباه (عبد الفتاح 1994).



وفيما يلي بعض مواقع الانترنت التي يمكن أن تفيد فيما يتعلق بالمنظمات المتقدمة لمن يرغب الاستزادة.

lhttp://web.sryedu/-maeltigi/Cogcitive/advance.htm

lhttp://humanitas.ucsb.edu/depts/german/Vorschau.html

lhttp://web.syr.edu/-mltigifCognitive/subsump.htm

lhttp//www.linconln.ac.az/educ/tip/56htm



خريطة مفهوم تلخص المفاهيم المتعلقة بالمنظم المتقدم








 
المراجع

اتجاهات ومفاهيم وتطبيقات حديثة في التربية - سلسلة التثقيف التربوي (1) ، إعداد : د. منصور عبد العزيز بن سلمه ، أ. محمد بن عبد الله الزغيبي  د. راشد بن حسين العبد الكريم   د. وجيه قاسم القاسم ، من إصدار وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية ، الطبعة الأولى ، 1429هـ - 2008م

1- جمل، محمد جهاد، تعميق عمليتي التعليم والتعلم بين النظرية والتطبيق، العين، دار الكتاب الجامعي: 2001م.

2- الخليلي، خليل، وآخرون، تدريس العلوم في مراحل التعليم العام، دبي، دار القلم: 1998م.

3- زيتون، حسن حسين، تصميم التدريس: رؤية منظومية، القاهرة، عالم الكتب 1999م.

4- شبر، خليل إبراهيم فاعلية استخدام خريطة المفاهيم كمنظم متقدم في تعلم مادة العلوم، الكويت، جامعة الكويت، المجلة التربوية، ع: 44، ص. ص: 143- 1997، 178م.

5- عبد السلام مصطفى، الاتجاهات الحديثة في تدريس العلوم، القاهرة، دار الفكر، 2001م.

6- عبد الفتاح، أحمد فؤاد، أثر استخدام المنظم المتقدم على تعلم تلاميذ الصف الثاني المتوسط « بنين » المفاهيم العلمية المتضمنة في مقرر العلوم، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة الملك سعود، الرياض: 1994م.

7- عبد الله، محمد قاسم، سيكولوجية الذاكرة: قضايا واتجاهات حديثة، 2003، الكويت، سلسلة عالم المعرفة العدد 290.

8- قطامي، يوسف، تفكير الأطفال: تطوره وطرق تعليمه، 1990، عمان، الأردن، الأهلية للنشر والتوزيع.

9- ميللر، جون، الطيف التربوي: توجهات المنهج، ترجمة: إبراهيم الشافعي، الرياض، جامعة الملك سعود: 1995م.

10- نوفاك، جوزف، جووين، بوب، تعلم كيف تتعلم، ترجمة: أحمد الصفدي، إبراهيم الشافعي، الرياض، جامعة الملك سعود: 1995م.

11. Joyce, B., & Weil, M. (2000). Models of teaching (6th ed.). Boston: Allyn and Bacon.

12. Katherine N. Macfarlane, Barbee T. Mynatt/ A study of an advance organizer as a technique for teaching computer programming concepts

13. Lenz, B. K., Alley, G. R., & Schumaker, J. B. (1987). Activating the inactive learner: Advance organizers in the secondary content classroom. Learning Disability Quarterly, 10(1), 53-67.

14. Marzano, Robert J, Pickering, Debra J, & Pollock, Jane E. (2001) Classroom Instruction that Works -Research Based Strategies for Increasing Student Achievement Alexandria, VA: Association for Supervision and Curriculum Development.

15. Onwuegbuzie Anthony J, (1998) I The Effect Of Advance Organizers On Achievement In Graduate-Level Research Methodology Courses.

16. Paik, Susan J, Ten Strategies That Improve Learning, 2003 educational HORIZONS,(www. pilambda.oragnorizons/v81 2/paik.pdf).

17. Stone, C.L. (1982, April). A meta-analysis of advance organizer studies. Paper presented at the annual meeting of the American Educational Research Association, New York(ERIC Document Reproduction Service No.ED:220-476).

18. Walberg, Herbert J., Paik, Susan, Effective educational practices, Educational Practices Series, no 3, 2000, unesco
 

عدد مرات المشاهدة ( 9135 )     عدد مرات الطباعة ( 16105 )

مواضيع ذات علاقة
 التعليقات
تفضل بالتعليق
الاسم
 
عنوان التعليق
 
نص التعليق
 
البريد الالكتروني
   
Top