إدارة المكتبة الالكترونية

من أحدث المقاطع المضافة

تنمية مائة مهارة في الأسئلة الصفية
عدد مرات المشاهدة : ( 674 )
دورة مهارات استخدام أدوات التحسين المستمر وفق منهجية إستراتيجية الكايزن Kaizen
عدد مرات المشاهدة : ( 470 )
دورة مهارات جمع التبرعات
عدد مرات المشاهدة : ( 648 )
تنمية مائة مهارة في الأسئلة الصفية
عدد مرات المشاهدة : ( 753 )
دورة تحليل انماط الشخصية باسلوب MBTI
عدد مرات المشاهدة : ( 223 )

الدورات التدريبية القادمة

البرنامج دورة تطبيقات نموذج التحسين المستمر للأداء FOCUS P-D-C-A model
المدينة الإحساء
المدرب
د. محمد علي شيبان العامري
تاريخ البدء 19/07/38 12:00:00 ص
البرنامج إدارة المشاريع التربوية PME
المدينة الدوحة
المدرب
تاريخ البدء 15/05/38 12:00:00 ص

أحدث التقارير المصورة

تقرير مصور عن فعاليات دورة تدريب المدربين التي قدمها الدكتور محمد العامري لقيادات التدريب في قوات الأمن الداخلي ( لخويا ) بدولة قطر
المدينة: الدوحة
التاريخ: 12/10/37 12:00:00 ص
تقرير مصور عن فعاليات أمسية إدارة التغيير والتنمية المستدامة في رمضان والتي قدمها الدكتور محمد العامري و الدكتور أيوب الأيوب في الدوحة
المدينة: الدوحة
التاريخ: 18/09/37 12:00:00 ص
تقرير مصور عن فعاليات الأمسية الرمضانية خطط لحياتك التي قدمها الدكتور محمد العامري و الدكتور أيوب الأيوب في الدوحة
المدينة: الدوحة
التاريخ: 02/09/37 12:00:00 ص
تقرير مصور عن فعاليات اليوم التدريبي العاشر من دورة تدريب المدربين التي قدمها الدكتور محمد العامري للمرة الثالثة في الدوحة بالتعاون مع الإدارة العامة للدفاع المدني في قطر
المدينة: الدوحة
التاريخ: 08/08/37 12:00:00 ص
تقرير مصور عن فعاليات اليوم التدريبي التاسع من دورة تدريب المدربين التي قدمها الدكتور محمد العامري للمرة الثالثة في الدوحة بالتعاون مع الإدارة العامة للدفاع المدني في قطر
المدينة: الدوحة
التاريخ: 08/08/37 12:00:00 ص

أريد أن أبيع مؤلفاتي

  إذا أردت نشر أو بيع كتاب أو رسالة أو بحث أو أطروحة في الموقع اضغط هنا

من الناشرين

مهارات النجاح

برامج تهمك


رقم المصدر : 23
المصدر : كتاب الأخطاء الخمسة للرئيس التنفيذي
سنة النشر : 2010م
مكان النشر مصر - القاهرة
رقم الطبعة : الأولى
عدد الصفحات : 250
معلومات عن المصدر

وقف أندرو أوبراين Andrew O'Brien متطلعًا إلى المنظر البديع الذي تطل عليه نافذة مكتبه، وفي أعماقه تساؤل: كيف آلت الأمور إلى ما هي عليه الآن؟ في الغد، يكون قد أكمل عامه الأول في منصبه كمدير تنفيذي. وفي الغد أيضًا، يواجه لأول مرة اجتماعًا لمجلس إدارة الشركة، حيث سيُسأل عن النتائج التي حققها خلال السنة المالية السابقة بأكملها. تلك النتائج التي اعتاد أن يصفها بأنها — على أفضل تقدير — «غير متميزة».

 

ولا يسع أندرو أن ينكر أنه كان في تلك اللحظة يمر بمنعطف حرج في مشواره الوظيفي قصير العمر كمدير تنفيذي؛ ذلك المنعطف الذي لم يتوقع أن يصل إليه بتلك السرعة.

 

ثم ازداد الموقف تعقيدًا...

 

إن هذه القصة الرائعة التي تُبحر بنا في عالم الإدارة والأعمال، والتي نسج لينسيوني خيوطها من وحي خياله، هي في الواقع بمثابة جرس إنذار قوي لكل من يجرؤ على خوض عالم القيادة في العمل.

 

إن بطل القصة أندرو أوبراين، بكل ما يمثله من طموح الشباب واندفاعه، يمثل انعكاسًا لكل قائد في عمله، وخاصة في سعيه وراء ذلك المفتاح الذهبي الخفي الذي يفتح أبواب النجاح على مصراعيها. ويشاء القدر أن يضع في طريقه ذلك المرشد الفذ الذي يلخص له المخاطر التي تهدد نجاحه العملي، في خمس هفوات رئيسية يقع فيها كل مدير تنفيذي.

 

وفيما يلي نعرض لكم مؤجز لما جاء في الكتاب :


أندرو أوبراين

 

لم يعتد أندرو أوبراين أن يكون آخر شخص يغادر شركة ترينتي سيستمز في السنوات الخمس الأخيرة، وفي الواقع، هو لم يعتد البقاء في الشركة حتى بعد منتصف الليل منذ أن تولى منصب الرئيس التنفيذي لها. وبينما كان يحدق بشرود من نافذة مكتبه فوق سان فرانسيسكو، أخذ يفكر فيما آل إليه الوضع، ويتعجب كيف وصل إلى هذه المرحلة.

 

غدًا سيكون قد مر عام كامل على ترقيته إلى منصب الرئيس التنفيذي، وسيكون أول اجتماع لمجلس الإدارة يكون فيه مسئولا عن نتائج السنة المالية السابقة بالكامل. وكان هو نفسه قد اعتاد أن يصف هذه النتائج بأنها «ليست متميزة على أفضل تقدير.»

 

ولكن لم تكن النتائج تشغل بال أندرو بقدر حالته النفسية؛ ففي الآونة الأخيرة لم يكن يشعر بالراحة وهو يسير في أروقة الشركة أو في أثناء اجتماعات الفريق التنفيذي الذي يرأسه. وبالطبع، فإنه لم يكن يتطلع إلى حضور اجتماع مجلس الإدارة في اليوم التالي. ومع أنه يعلم جيدًا أن المجلس لن يكون قاسيًا جدًّا عليه، فقد كان يدرك أنهم لن يربتوا على كتفيه أيضًا.

 

لم يستطع أندرو أوبراين في هذه اللحظة أن ينكر أنه يمر بأسوأ مرحلة في منصبه الجديد كرئيس تنفيذي للشركة، وأنه لم يتوقع أبدًا أن يصل إلى تلك المرحلة بهذه السرعة.

 

ولكنه لم يكن يعرف أن الأمور ستزداد سوءًا.

 


وحيدًا

 

لاحظ أندرو وهو ينظر إلى الطريق من مكتبه أن جسر خليج سان فرانسيسكو الذي يربط بين سان فرانسيسكو وأوكلاند خالٍ تمامًا من أي سيارات تتجه شرقًا إلى أوكلاند، وقد بدا هذا الأمر غريبًا للغاية. وقد كان أندرو يتعجب دائمًا من حركة المرور النشطة للغاية في المدينة في أي وقت من الليل، فنظر إلى الساعة على مكتبه فوجد أنها الثانية عشرة ودقيقتان صباحًا، ولكن حتى في مثل هذا الوقت كان الجسر لا يخلو من السيارات. ففي الواقع لا تتوقف حركة المرور في سان فرانسيسكو على الإطلاق، فيما عدا في حالة حدوث زلزال.

 

ثم تذكر فجأة أنه في خلال الأسبوعين الماضيين كان يرى لافتة برتقالية على الطريق في أثناء عودته إلى منزله مكتوبًا عليها: «سيتم إغلاق جسر خليج سان فرانسيسكو للإصلاحات يومي الرابع والخامس من مارس من منتصف الليل وحتى الخامسة صباحًا.»

 

لم يخطر بباله قط أنه سيحتاج إلى عبور الجسر في مثل هذه الساعة، ثم بدأ يفكر أنه لن يستطيع العودة إلى منزله اليوم إلا إذا خرج عن طريقه المعتاد وعبر جسر جولدن جيت ثم عاد إلى جسر ريتشموند ثم إلى ثاني أكبر طريق سريع يربط بين الولايات انترستات 80 ثم إلى هاي واي 24 ثم إلى ...

 

وبالطبع، لم يستطع حتى تقبل هذه الفكرة فهي تعني أنه سيقود سيارته لأكثر من ساعة، كما أنه لا يزال أمامه عمل يستغرق ساعتين عليه إنهاؤه قبل اجتماع اليوم التالي، فلم تبدُ له هذه الفكرة جيدة على الإطلاق.

 

وفي الظروف العادية، كان أندرو سيفضل الذهاب للمبيت في أي من الفنادق التي توفر الخدمة الكاملة بجوار الشركة ويعطيهم ملابسه للتنظيف ويكون مستعدًا للذهاب إلى العمل في الصباح. ولكن في تلك الليلة بالذات، كان يريد النوم في سريره الخاص حتى ولو لساعات قليلة، بالإضافة إلى أنه كان مصممًا على أن يرى زوجته وأطفاله في الصباح؛ فقد كان بحاجة شديدة إلى دعمهم المعنوي له، مع أنه لم يكن ليعترف بهذا الأمر قط. لذا، فقد جمع أوراقه في حقيبته الشخصية وأمسك معطفه واتجه نحو الباب ليغادر الشركة.

 

كان الشارع بالأسفل خاليًا تمامًا مثلما كانت مكاتب الشركة بالأعلى، فيما عدا ذلك الشخص المشرد الذي يعيش أسفل البناية التي توجد بها الشركة، والذي يطلق عليه الجميع اسم بيني. كان أندرو في بعض الأحيان يتأمل حالة بيني ليواسي نفسه عندما تتأزم بعض الأمور في حياته، ولكن في تلك الليلة لم تفلح هذه الوسيلة. لم يستطع بأي شكل من الأشكال أن يهرب من التفكير في اجتماع المجلس الذي سيبدأ بعد تسع ساعات.

 

وبينما كان يسير ببطء وتثاقل إلى محطة بارت وهي أقرب محطة قطار من الشركة حيث تقع على بعد عمارتين منها، بدأ يتذكر متى كانت آخر مرة استخدم فيها المواصلات العامة، منذ ثماني سنوات أم عشر سنوات؟ وبينما كان يستقل السلم المتحرك للنزول إلى محطة قطار الأنفاق، تعجب كثيرًا من أنها كانت خالية تمامًا هي الأخرى.

 

أخذ أندرو تذكرة من الماكينة المعلقة على الحائط ثم ذهب ليجلس على مقاعد الانتظار على الرصيف الذي سيركب منه القطار. ولقد اندهش كثيرًا عندما لم يشعر بالغربة وكأن آخر مرة استقل فيها القطار كانت بالأمس، وتمتم لنفسه: «لقد مرت السنوات العشر في غمضة عين.»

 

وقبل أن يتمكن من إخراج أوراقه من حقيبته الخاصة ليطالعها، وصل القطار. وبمجرد أن مرت العربات الأولى من القطار أمامه بسرعة ثم بدأ يبطئ السير، لاحظ أندرو أنه لم يكن هناك أي شخص على متن القطار .. أو على الأقل هذا ما كان يعتقده.

 


تشارلي

 

بمجرد أن جلس أندرو على أول مقعد بجوار الباب، شعر بأنه متعب ومنهك القوى تمامًا. وقد كان ينوي قضاء الثلاثين دقيقة في القطار في مطالعة أوراقه، ولكنه وجد نفسه يكتفي بالجلوس هناك والتحديق في الخريطة الملونة أمامه لخط القطار ويتأمل التخطيط الجغرافي لمنطقة خليج سان فرانسيسكو، فقد كان يبحث عن أي شيء ليصرف ذهنه عن التفكير في اجتماع اليوم التالي.

 

بمجرد نزول القطار في النفق المظلم أسفل الخليج أغلق أندرو عينيه، وفُتح أحد الأبواب التي تربط بين عربات القطار من خلفه، فالتفت أندرو ورأى رجلا كبيرًا في السن يرتدي زيًّا رسميًّا يدخل إلى العربة. وقد كان الرجل يبدو كعامل ويحمل بطاقة ملصقة على جيب القميص الرمادي الذي يرتديه مكتوبا عليها تشارلي.

 

فجأة بدأ أندرو يتوتر وأخذ يفكر فيما إذا كان عليه التحدث إلى الرجل أم لا، وأخذ يفكر أنه من المؤكد أن الرجل يتوقع أن يتحدث إليه فلا يوجد شخص آخر في القطار، ولكن كيف سيبدأ الحوار؟ توقف ذهن أندرو عن التفكير ولم يستطع تحديد ماذا يقول، ولم يكن هذا لأنه يخشى الحديث إلى الغرباء؛ فلم تكن لديه أية مشكلة في التحدث إلى المراسل التليفزيوني من فاينانشال نيتورك عندما تدهورت أسعار الأسهم في البورصة منذ ستة أشهر. كما أنه لم يواجه أية متاعب في تقديم العرض الذي قام به أمام أكثر من مائتي محلل في مؤتمر التسويق. ولكن، ولسبب غامض، كان أندرو يشعر بالتوتر وعدم الارتياح تجاه تبادل حديث ودي مع عامل مسن لا يعرفه في منتصف الليل.

 

ولكن قبل أن يقرر أي شيء، مر الرجل أشيب الشعر بجواره دون أن ينطق كلمة واحدة، وانتقل إلى العربة التالية واختفى من أمام ناظريه. ولدهشة أندرو، فإنه لم يشعر بالراحة لأن هذا التصرف وضع حلا للمشكلة التي كان يفكر فيها، بل شعر بالإهانة لأن العامل قد تجاهله. ولكن عاد الاجتماع مرة أخرى ليسيطر على تفكيره، فقرر أن الوقت قد حان للتوقف عن الانشغال بهذه الأمور الفرعية والبدء في العمل. وبمجرد أن مد يده إلى حقيبته، توهجت الأنوار داخل العربة ثم تلاشت وتوقف القطار مُصدرًا صوتًا مزعجًا. وبينما كان يجلس وحيدًا في الضوء الخافت تساءل أندرو هل من الممكن أن يزداد الوضع سوءًا. وفي تلك اللحظة، فُتح الباب الذي يقود إلى العربة التالية وسمع الرجل المسن الذي يرتدي زي العامل يقول: «هيا، ماذا تنتظر؟ تعال إلى هنا.» ثم غادر.

 


الحوار الغريب

 

في البداية، لم يحرك أندرو ساكنًا، نظر فقط إلى المقعد بجواره وكأنه ينتظر نصيحة شخص غير موجود. ودون التردد طويلا، تبع الرجل إلى العربة التالية حيث وجده يجلس هناك مستندًا بظهره إلى الباب، وهو يصفر.

 

قرر أندرو على الفور أن هذا الرجل لا بد أن يكون مجنونًا؛ فمَن غير شخص مجنون يركب قطارًا في الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل ويطلب من غرباء لا يعرفهم أن يتبعوه؟ ثم عاد ليفكر لماذا إذن تبعه، هل فقد عقله هو الآخر؟

 

قد يرجع هذا إلى أنه متعب أو لأنه يبحث عن شيء ما ليشتت انتباهه، ولكن أيًّا كان السبب فقد سار إليه أندرو وجلس على المقعد أمامه مباشرة.

 

وقبل أن ينطق أندرو بكلمة واحدة، وجد الرجل يقول بلهجة واثقة وكأنه يشترك في مناقشة منذ فترة مع شخص يعرفه: «درجة الحرارة في هذه العربة هي الأفضل في القطار، لذا أفضل في الليالي المعتدلة مثل هذه الليلة أن آتي إلى هنا وأتحدث.»

 

«تتحدث عن ماذا؟» ألقى أندرو هذا السؤال ثم أدرك على الفور أنه سؤال سخيف، وكان من الأولى أن يسأله: «تتحدث مع من؟»

 

ولكن الرجل أجابه دون أن يتوقف: «عن أي شيء تريد أن تتحدث عنه.»

 

شعر أندرو بحيرة شديدة فألقى عليه سؤالا منطقيًّا: «عفوًا يا سيدي، ولكن هل أعرفك؟» وقد اعتاد أندرو أن يخاطب أي شخص غريب يقابله بلقب «سيدي»، خاصة عندما يكون كبيرًا في السن، حتى ولو كان مجرد عامل بسيط.

 

ابتسم الرجل وأجاب: «ليس بعد.»

 

أصبح أندرو الآن واثقًا من أن الرجل مجنون، فتحولت لهجته إلى حنان أبوي وقال بتنازل: «إذن، هل تعمل في القطار؟»

 

– « نعم، في بعض الأحيان، إذا كان ذلك هو المكان الذي تستدعي الحاجة وجودي فيه.» أجاب الرجل بجدية تامة دون أن تبدو عليه أي أمارة للتظاهر واستكمل: «وأنت ماذا تعمل؟»

 

ارتبك أندرو ولم يعرف ماذا يقول، ثم أجابه: «حسنًا، أنا أعمل في مجال التكنولوجيا.»

 

– «أي أنواع التكنولوجيا؟»

 

– «كل شيء، بدءًا من الآلات الحاسبة حتى نظم الكمبيوتر التجارية، وأعمل لدى شركة ترينتي سيستمز.»

 

– «آه، لقد سمعت عنها.»

 

تساءل أندرو في داخله ما إذا كان الرجل يتظاهر فقط بأنه يعرف الشركة أم أنه قد سمع بها حقًّا، في حين استأنف الأخير طرح أسئلته: «إذا فأنت فني خبير في مجال التكنولوجيا؟»

 

توقف أندرو عن الحديث لوهلة وقرر أن يجيبه بالإيجاب وينهي الموضوع عند هذا الحد، ولكن، ولسبب لا يعرفه هو شخصيًّا، شعر بأنه يحتاج أن يخبر الرجل المسن من هو حقًّا، فقال: «في الواقع، أنا الرئيس التنفيذي للشركة واسمي أندرو.»

 

– «حسنًا، وأنا اسمي تشارلي، سررت لمقابلتك.»

 

وبينما تصافح الرجلان، لاحظ أندرو أن تشارلي لم يأبه على الإطلاق عندما ذكر له منصبه، فتساءل بداخله عما إذا كان يعرف ما يعنيه هذا اللقب أصلا. وبعد هنيهة من الصمت الحائر سأله عن عمله بالضبط، فابتسم تشارلي وأجاب: «إننا لسنا هنا للتحدث عني، ولكن للتحدث عنك أنت.»

 

كان أندرو يجد أسلوب تشارلي في المراوغة مسليًا ولكنه لم يكن لديه متسع من الوقت لهذا؛ بسبب اجتماع اليوم التالي، فقال: «في الواقع، لقد كنت أنوي إنجاز بعض الأعمال في الطريق إلى المنزل حيث إن لدي اجتماعًا مهمًّا غدًا ولا زال أمامي الكثير من العمل لإنجازه.» وبمجرد أن أنهى أندرو عبارته شعر بالاستياء، حيث إن حديثه كان يعني أنه يحاول التخلص من صحبة الرجل المسن، وكان هذا بالفعل ما يحاول القيام به.

 

فقال تشارلي بأسلوب مهذب: «أنا آسف حقًّا، سأتركك الآن وشأنك فمن الواضح أن أمامك الكثير من العمل لتقوم به.» ثم نهض ليغادر وقرر أندرو أن يتركه يرحل.

 

وفجأة، وقبل أن يتحرك تشارلي من مكانه، انطفأت الأنوار في القطار ثم أضاءت مرة أخرى ثم انطفأت تمامًا، وأصبح القطار الساكن معتمًا أيضًا.

 

وفي هذه الظلمة الحالكة، سمع أندرو صوت تشارلي وهو يقول: «لا تقلق أيها الشاب.» وبعد ثانية واحدة فقط أضاء الرجل كشافًا صغيرًا. تعجب أندرو من السرعة التي تعامل بها تشارلي مع الموقف وكيف أنه كان جاهزًا بعدته، ولكنه كان سعيدًا أن هناك ضوءًا في المكان، لذا فإنه لم يسأل.

 

قال تشارلي – وكأنه قد تدرب على هذا الموقف من قبل: «يبدو أننا سنقضي بعض الوقت هنا، لماذا لا تخبرني بما يضايقك؟»

 

أخذ أندرو يحدق في تشارلي لثوان قليلة، ثم قال وكأنه لا يملك السيطرة على نفسه ولا يعرف ماذا يقول: «حسنًا.» وبعد أن خرجت الكلمة من بين شفتيه لم يصدق أنه فعل. وأخذ يفكر في داخله: هل أنوي حقًّا إخبار هذا الرجل، هذا العامل، بمشكلاتي؟ هل أنا محبط إلى هذا الحد؟ نعم، يبدو أنني كذلك فعلا لأن هذا ما سأقوم به الآن. تنحنح أندرو وقال: «لا أدري بالضبط ماذا تعرف عن عالم التجارة والأعمال، ولكن كون المرء الرئيس التنفيذي لشركة ما أمر معقد للغاية.»

 

– «حقًّا؟» أجاب تشارلي بدهشة: «إذن أخبرني المزيد عنه.»

 

– «أنا لا أقصد بهذا أن أكون وقحًا يا تشارلي.» ثم توقف لوهلة يبحث عن ألطف طريقة يضع فيها هذه العبارة: «ولكني غير واثق من أن هذا الأمر سيكون مثيرًا أو مهمًّا بالنسبة لك.»

 

قطب تشارلي ما بين حاجبيه، فظن أندرو أنه قد أساء إليه، ولكن الأول همس وهو ينظر حوله في القطار الخالي وكأنه جاسوس: «اسمعني جيدًا يا أندي، أنا لا أتجول في الشوارع وأخبر الجميع بهذا الأمر حتى لا يعتقد أحد أنني أتباهى، ولكن عندما كنت صغيرًا كان والدي يدير شركة وقد تعلمت منه بعض الأشياء.»

 

حاول أندرو أن يبدو وكأن هذا الأمر قد أثار دهشته أو إعجابه، فقال: «حقًّا؟ ما نوع هذه الشركة؟» ألقى أندرو السؤال وهو يتوقع أن والد تشارلي كان يدير عملا بسيطًا، مثل: محل للخردوات أو مغسلة. ولكن تشارلي أجابه بصدق: «السكة الحديد، ولكن ليس هذا هو المهم هنا، ما أريد أن أقوله هو أن والدي كان يردد دائمًا أن الإدارة هي الإدارة بغض النظر عن نوع المجال الذي تعمل فيه.»

 

تعجب أندرو من هذا الأمر وتساءل في داخله ما إذا كان هذا الرجل واهما، ولكنه قرر أن يسايره فقال: «هل قال ذلك حقًّا؟»

 

– نعم، ولقد قال شيئًا آخر، ولكن لا تُسئ فهمي من فضلك لأنني واثق من أنك شخص بارع جدًا فيما تفعل، ولكن والدي قال أيضًا إن إدارة الشركات ليست أمرًا معقدًا. كما اعتاد أن يقول بالحرف الواحد: «إن بعض الأشخاص يجعلون الأمر معقدًا لأنهم يخافون من دراسة الأمور البسيطة ومعالجتها.»

 

بدأ أندرو يشعر ببعض الضيق فقال: «أخبرني يا تشارلي كيف يمكن أن يصبح ابن رئيس السكة الحديد عاملا في قطار في محطة بارت؟»

 

ولدهشة أندرو لم يبد أن هذا السؤال القاسي قد جرح مشاعر تشارلي، بل في الواقع، بدا وكأنه أصبح أطيب قلبًا من ذي قبل فقال: «بالله عليك يا أندرو ما علاقة هذا السؤال بالموضوعات التي تشغل بالك الآن؟ إذا كنت ترى أنه لا يوجد لدي شيء له قيمة يستحق أن نتحدث عنه، أخبرني فقط بهذا ولن يكون علي وقتها سوى الانتقال بسعادة إلى العربة التالية، والعثور على رئيس تنفيذي آخر لأتحدث إليه.»

 

تأثر أندرو كثيرًا بثقة الرجل العجوز بنفسه وأعجب بها، وابتسم لتخيل فكرة أنه سيذهب للبحث عن شخص آخر في القطار ليتحدث إليه في هذه الساعة، ولن يكون أي شخص بل رئيسا تنفيذيا لشركة ما، فقرر أن يكون لطيفًا ويتحدث إلى الرجل من باب التعاطف فقال: «إذن فأنت تعتقد أنني أعقد الأمر أكثر مما يستحق، أليس كذلك؟»

 

أجاب تشارلي على السؤال على الفور وبصدق كامل: «لا يمكنني التأكيد على هذا، فأنا لا أجلس في مكانك في الوقت الحالي، ولكني أستطيع القول: إن مفهوم العمل في منصب الرئيس التنفيذي بسيط.» ثم توقف قليلا لإثارة فضوله ثم استكمل: «إلا إذا كنت في طريقك إلى الفشل.»

 

شعر أندرو بغضب وحنق شديدين فاحمر وجهه وأذناه بشدة من الغيظ. وعلى الرغم من الضوء الخافت الضعيف الصادر من الكشاف الصغير، لاحظ تشارلي التغير المفاجئ في لون أندرو وتعبيرات وجهه، فسأله بإلحاح وقلق: «هل أنت في طريقك إلى الفشل يا أندرو؟ لأنك إذا كنت كذلك، فهذا يعني أنه علينا أن نتحدث سويًّا، وأتمنى ألا تكون قد استسلمت للإغراءات التي تدفعك إلى ارتكاب الأخطاء التي تقودك بدورها إلى فشل محقق.»

 

اعتدل أندرو قليلا في جلسته وقال: «اسمعني جيدًا يا تشارلي، أنا لست في طريقي إلى الفشل؛ كل ما في الأمر أن الشركة تواجه بعض المشكلات، ويرجع هذا إلى العديد من الأسباب. وأنا بالتأكيد لا أعتبر نفسي فاشلا.» ثم توقف لثوان قليلة وأضاف: «وماذا تعني بتلك الأخطاء؟»

 

– «ما أعنيه هو أنك إذا كنت في طريقك إلى الفشل – وكما هو واضح من كلامك، أنك لا تعتقد ذلك – فهذا يعني أنك قد وقعت في خطأ من الأخطاء الخمسة التي يرتكبها جميع الرؤساء التنفيذيين.» ثم تمهل قليلا ليترك أندرو يفكر فيما قال قبل أن ينهي جملته: «أو، لا قدر الله، أكثر من خطأ.»

 

قبل أن يتمكن أندرو من إعادة سؤاله مرة أخرى، أذهله الموقف المجنون الذي يقف فيه، وشعر بالحماقة لأنه يجلس في قطار في محطة بارت في منتصف الليل، ويشعر بغضب شديد لأن عاملا غريب الأطوار يخبره أنه يفشل في عمله. وأراد بعد ذلك أن ينهي هذه المناقشة ويعود ليفكر في اجتماع المجلس في اليوم التالي، ولكن العامل كان قد نجح في إثارة فضوله لدرجة كبيرة دفعته لأن يسأله: «هل تستطيع أن تخبرني بسرعة ما هذه الأخطاء الخمسة التي تتحدث عنها؟»

عدد مرات المشاهدة ( 13835)    عدد مرات الطباعة ( 1665 )

البرامج التدريبية المرتبطة بالمصدر
  رقم البرنامج  البرنامج   عدد الأيام  عدد الساعات  مشاهدة
101مهارات التميز الدراسي525
حقائب تدريبية تعتمد على هذا المرجع والمصدر في إعدادها ننصح بالإطلاع عليها
مصادر ومراجع ينصح بالاطلاع  عليها  وهي ذات علاقة
مقالات ذات صلة بالمصدر والمرجع ننصح بقرائتها
محتويات بالمكتبة الالكترونية ذات صلة بالمصدر والمرجع
أخبار ذات صلة بالمصادر ينصح بقرائتها
التعليقات
تفضل بالتعليق
الاسم
 
البريد الالكتروني
   
العنوان
 
مذكرة تفصيلية
 
Top